الشيخ الأنصاري
615
مطارح الأنظار ( ط . ج )
لأنّا نقول : إنّه لا مانع من الحكم بالحرمة إلّا من حيث إنّ الكون المذكور كون صلاتيّ ، وبعد الحكم ببطلانها فالوجه هو حرمة الكون . وبعبارة واضحة : أنّ تعارض الخطابين وسقوطهما في مورد الاجتماع اقتضى الرجوع إلى الأصول العمليّة ، والأصل العملي بالنسبة إلى الغصب - مثلا - بعد عدم العلم بحرمته يقتضي الإباحة ، وفي الصلاة - حيث إنّها شكّ في سقوط المكلّف به بالإتيان بهذا الفرد المشكوك وقوع الامتثال به ، نظرا إلى احتمال تعلّق النهي به مع فرض سقوط الإطلاق من جانب الأمر - يقتضي بقاء التكليف وعدم حصول الامتثال . والملازمة الواقعيّة بين الصحّة والإباحة لا يجدي في المقام بعد اختلاف مفاد الأصول ، فإنّ التفكيك في الأحكام الظاهرية غير عزيز ، كما هو ظاهر . نعم ، لو كان في المقام إطلاق فمجرّد احتمال تعلّق النهي لا يدلّ على المطلوب ، لأنّ الأصل عدمه ، إلّا أنّ المفروض خلافه . هذا على مذاق القائل بالاشتغال عند الشكّ في الشرطيّة ، وعلى القول بالبراءة فلا يبعد الحكم بالصحّة ، إذ مرجع الشكّ إلى أن من شروط الصلاة وقوعها في غير المكان المغصوب وأصالة البراءة عن الزائد يقضي بالصحّة . هذا ، ولكن ينبغي أن يعلم أنّ الأخذ بالمرجّح من حيث الدلالة مثل تقديم الخاصّ على العامّ أو تقديم النهي على الأمر لقوّة الدلالة لا يلائم « 1 » مذاق المشهور المانعين ، حيث إنّهم - كما عرفت من كلام المحقّق الأردبيلي رحمه اللّه « 2 » - يقتصرون في التخصيص بصورة وجود النهي الفعلي ويحكمون بالصحّة في صورة النسيان والجهل ونحوهما ، وتخصيص العامّ بالخاصّ ليس من هذا القبيل ، بل مقتضاه خروج الفرد
--> ( 1 ) في ( ع ) و ( ط ) : لا يلازم . ( 2 ) انظر الصفحة 611 - 612 .